أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
257
الكامل في اللغة والأدب
الجبل كمينا ، فبعث عشرة فوارس فأطلعوا على المائة ، فلما علموا أنهم قد علموا بهم قطعوا القنطرة ونجوا وكسفت الشمس فصاحوا بهم يا أعداء اللّه ، لو قامت القيامة لجددنا في جهادكم ثم يئس الزبير في ناحية المهلب فضرب إلى ناحية أصبهان ثم كرّ راجعا إلى أرّجان وقد جمع جموعا ، وكان المهلب يقول : كأني بالزبير وقد جمع جموعا فلا ترهبوهم ، فتخبث قلوبكم ولا تغفلوا الاحتراس فيطمعوا فيكم ، فجاءوه من أرجان خالفوه متسعدا اخذا بأفواه الطرق ، فحاربوه فظهر عليهم ظهورا بينا ، ففي ذلك يقول رجل من بني تميم أحسبه من بني رياح بن يربوع : سقى اللّه المهلب كلّ غيث * من الوسميّ « 1 » ينتحر انتحارا فما وهن المهلب يوم جاءت * عوابس خيلهم تبغي الغوارا « 2 » وقال المهلب يومئذ : ما وقعت في أمر ضيّق من الحرب ، رأيت أمامي رجالا من بني الهجيم ابن عمرو بن تميم ، يجالدون « 3 » وكأنّ لحاهم أذناب العقاعق ، وكانوا صبروا معه في غير موطن . وقال رجل من بني تميم من بني عبشمس بن سعد : ألا يا من لصبّ مستجنّ « 4 » * قريح القلب قد صحب المزونا لهان على المهلّب ما لقينا * إذا ما راح مسرورا بطينا يجرّ السابريّ « 5 » ونحن شعث * كأنّ جلودنا كسيت طحينا المزون عمان وهو اسم من أسمائها . قال الكميت : فأما الأزد أزد أبي سعيد * فأكره أن أسميها المزونا وقال جرير :
--> ( 1 ) الوسمي : مطر الربيع . ( 2 ) الغوار : بالكسر : الإغارة . ( 3 ) يجالدون : يتضاربون . ( 4 ) مستجن : أصابه جنون . ( 5 ) السابري : ثوب رقيق جيد يستشف ما وراءه .